السيد محمد حسين الطهراني
31
معرفة المعاد
بَيدَ أنّ هذه الطرق - على كثرتها وتعدّدها - تعدّ مستقيمة فيما لو بلغت بالإنسان من خلال أقصر فاصلة وأدنى زمان إلى جنّة مرضاة الله الجليل ولقائه والاندكاك والفناء المحض في ذاته عزّ وجلّ . وهذا هو طريق المعرفة الذي يُعتبر كلّ واحد من الأئمّة مبيّناً وشارحاً ومفصّلًا له . بل إنّ وجود الإمام هو نفس الصراط والتحقّق الخارجيّ للصراط المستقيم . الإمام هو الصراط المستقيم ، من أجل أن يسلك أتباعه الطريق الذي سلكه وانتهجه . وباعتبار أنّ الإمام قد طوى ، من خلال طريق صفاته ، أسرع وأقصر وأقرب الطرق إلى الله تعالى ، فإن نفس الإمام تمثّل الصراط المستقيم إلى الله سبحانه ، وهو حقّاً طريق أحدّ من السيف وأدقّ من الشَّعرة . يُروى عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام أنّه قال : إنّ الصُّورَةَ الإنْسَانِيَّةَ هِيَ الطَّرِيقُ المُسْتَقِيمُ إلَى كُلِّ خَيْرٍ ، وَالجِسْرُ المَمْدُودُ بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ . « 1 » وبطبيعة الحال ، وكما سبق أن ذكرنا ، فإنّ جميع موجودات هذه النشأة لها ظهور في نشأة القيامة ، كما أنّ الصراط - بدوره - له ظهور وتجلٍّ ، وذلك الظهور والتجلّي هو الطريق الذي يسلكه الإنسان في الدنيا ، لأنّ حقيقة الدنيا تتمثّل في جهنّم ، وصراط جهنّم هو الطريق الذي يسلكه الإنسان في الدنيا تجاه الله تعالى . فالبعض يعرج ويتعثّر عند عبوره هذا الصراط فيهوي في جهنّم . وأولئك هم المغمورون في الشهوات ، والمنغمسون في المادّيّات واللذائذ الدنيويّة ، إلّا أنّهم لمّا آمنوا بالله عزّ وجلّ فقد أضحوا يعبرون الصراط بقدم عرجاء .
--> ( 1 ) 1 - « تفسير الصافي » ج 1 ، ص 55 ، طبعة المكتبة الإسلاميّة .